ابن هشام الحميري
130
كتاب التيجان في ملوك حمير
والديلم وجميع هؤلاء القبائل من بني يافث فقتل منهم من كفر وآمن من آمن ثم مضى إلى أرض هراة فوجد فيها الخوز والإفرنج فأجابوه فغلب عليهم وقتل الجبابرة وأهل العتو في الأرض ، ثم سار على البر إلى أرض الصين فلقي السند ، وهم من بني حام بن نوح فقاتلهم فغلب عليهم وقتل من قتل ، ثم دخل أرض الهند - والهند أخوة السند - من بني حام بن نوح فقاتلهم فغلب عليهم وعلى جميع أرض الصين ، ثم رجع إلى أرض بابل فغلب عليها وعلى من بها من قبائل بني نوح حتى أجابوا ، ثم سار يريد أرض تهامة والحج بمكة ، فلما صار من رمل العراق بموضع يقال له حنوقراقر من ارض برقة رحرحان رأى في الأسباب إنه يموت بالحنو ويكون فيه قبره ومنه محشره وكان رآه أيضاً حين امتنعت من طلوعه عليها الصخرة البيضاء - فلما رأى الموت وأيقن به ونعيت عليه إليه نفسه أعلم بذلك الخضر فقال له الخضر : يا ذا القرنين انقضى الأمل وحان الأجل وبقي العمل فحكم عليك اليأس لما تقحم عليك الممات فنزل الرضا وغاب عنك القضاء ، وقد وعدك الله وعداً والله متم وعده - عصم دعاته في الدنيا من المكاره وحرمهم في الآخرة على النار ، فقال ذو القرنين الصعب بن ذي مراثد الحميري : لما رأيت من المنون وعيداً . . . قوضت رحلك سحرة تجريداً مثل لنفسك ملحداً أخدوداً . . . واحذر لنفسك موقفاً مشهودا